My Blog

ضريبة القيمة المضافة "الماهية المالية" اقتصاد الدولة والأساس الضريبي …

 المدونة   :  ضريبة القيمة المضافة “الماهية المالية” اقتصاد الدولة والأساس الضريبي ..

ضريبة القيمة المضافة

“الماهية المالية”

اقتصاد الدولة والأساس الضريبي …

في ظل حاجة الدولة لموارد مالية ، واستناداً على تقديمها خدمات عامة للمشاريع والمستهلكين، فإنة يحق لها استيفاء ضرائب تعود على شكل موارد للخزينة العامة.

ويختلف الأساس الضريبي بين الدول باختلاف السياسة الضريبية التي تعكس السياسة التشريعية والتنفيذية في الدولة .

➢ الاقتصاد المدعوم من الدولة : تتبنى هذه السياسة الدول الراغبة بتخفيف أعباء المعيشة على المواطنين ودعم مسيرة البناء بالاستناد على حركة القطاع العام، مثل هذه الدول تفرض الضريبة على أساس الدخل، أي تفرضها على أصحاب الدخل المرتفع مثل التجار والشركات التجارية الأجنبية بالخصوص، وقد تعفي المواطنين من هذه الضريبة.

تقوم الدولة وفق هذا السيناريو بتأسيس وتسيير مشاريع حكومية واسعة واستراتيجية بهدف تحقيق أرباحٍ ترفد الموازنة العامة وتسمح باستمرار سياسة الدعم الحكومي .

➢ الاقتصاد الحر : وهي الاستراتيجية التي لا تتدخَّل فيها الدولة في حركة السوق، حيث ينحصر دورها بفرض القانون والنظام فقط، وبالمقابل تقوم على تحصيل شرائح واسعة وعميقة من الضرائب على أساس الدخل والقيمة المضافة.

تكاد تنعدم المشاريع الحكومية في هذا النوع من الاقتصاد، وينعدم تبعاً له الدعم المالي من الموازنة العامة، وبالتالي تكون السوق حرة والأسعار غير مدعومة، لكن بالمقابل يكون مستوى التنمية مرتفعاً وحركة الاقتصاد نشيطة ، بحيث تكثر فرص العمل وترتفع الأجور ويصبح لدى الدولة مناخ جاذب للاستثمار الأجنبي المباشر .

ويمكن القول، بأن أكثر فترات التحول الاقتصادي حساسية على السياسة الضريبة، هي تحوُّل الدولة من الاقتصاد المدعوم إلى الاقتصاد الحر ، حيث يكون على الدولة فرض ضرائب على الدخل والقيمة المضافة في الوقت الذي يكون الناس غير معتادين ولا جاهزين لهذا النوع من العبء المالي المباشر عليهم .

وهذا هو الواقع في الكويت، التي تنتقل من الاقتصاد الريعي المدعوم من الدولة، حيث لا يوجد أي عبءٍ ضريبي على دخل المواطن أو الشركة الكويتية، إلى الاقتصاد الحر الجاذب للاستثمار الخارجي، لكن الذي تنشأ فيه أعباء ضريبية على المواطنين .

ما هو الفرق بين هامش الربح-الدخل الصافي-القيمة المضافة؟

عندما يتم إنتاج السلع والخدمات ثم تداولها، فإن كل جهة خلال مراحل التوريد تزيد هامشاً من الربح على الجهة التي تورد لها السلعة أو الخدمة .

وهكذا، يزداد سعر السلع والخدمات بشكل تلقائي ابتداءً من المصنع، ومروراً بتجار الجملة والتجزئة، وانتهاءً بالمستهلك.

هذا الازدياد في السعر ينشأ عن ضرورة تحصيل كل تاجر للربح من التاجر الذي يليه، وهكذا حتى يتم تحصيل قيمة السلعة أو الخدمة النهائي من المستهلك.

بناءً عليه، فإن الزيادة التي يضعها التاجر على سعر مبيع السلعة، هو هامش الربح، لكن هذا الهامش لا يُشكل الدخل الصافي للمنشأة الذي لا يتضح بشكل رقمي دقيق إلا بعد انتهاء عملية المحاسبة السنوية وخصم التكاليف .

فمثلاً، إذا باع المصنع سلعة معينة لتاجر الجملة بسعر 100 د.ك، ثم باع تاجر الجملة لتجار التجزئة ذات السلعة بسعر 110 د.ك، فإن مبلغ 10 د.ك هو هامش الربح، وبعد خصم التكاليف قد يصبح الدخل السنوي الصافي 7 د.ك.

أما القيمة المضافة كمصطلح ضريبي ، فهو عبارة ” عن قيمة تراكمية يتم إضافتها على سعر السلعة كاملاً، وليس على هامش الربح .

فمثلاً، إذا كان سعر السلعة التي باعها المصنع لتاجر الجملة 100 د.ك، فإذا كانت نسبة القيمة المضافة كضريبة على هذا السعر هي 5%، فإن القيمة المضافة هي 5 د.ك، بغض النظر عن هامش الربح أو عن الدخل الصافي .

وهذا يدل على عدم ارتباط هذه الضريبة بهامش الربح أو بالدخل الصافي، بل بالقيمة المُقَاسَة على أساس نسبة مُعينة من السعر .

لماذا يتم فرض ضريبة القيمة المضافة؟

مبدئياً، فإن القيمة المضافة تُفرض كضريبة على أساس نمو قيمة السلع والخدمات خلال مراحل تداولها من التصنيع حتى وصولها إلى المستهلك، هذا النمو الذي يُشكل قيمةً تُضاف على السلعة والخدمة، تنتهي على شكل ارتفاع متراكم في السعر .

فهنا نحن لا نتكلم عن هامش الربح، فالربح قد يتحقق أو قد يتكبد التاجر خسارة، ويكون الربح الصافي -إذا وجد – هو وعاء ضريبة الدخل، بينما نتكلم هنا عن القيمة المضافة على سعر السلعة سواءً أكان التاجر رابحا أم خاسراً .

بالتالي، فإن السبب الأساسي من فرض قيمة الضريبة المضافة هو تحصيل مورد ضريبي جديد من الشخص القادر على الاستهلاك، وليس من التاجر القادر على تحقيق الأرباح .

ما هي الغاية من فرض ضريبة على القيمة المضافة؟

تبدو الغاية الأساسية من ضريبة القيمة المضافة في تخفيف العبء من على المنشآت الصناعية والتجارية، ونقل جزء منه إلى المستهلكين.

بهذه الطريقة يمكن للدولة أن تُقدم مُحفزات استثمارية أعلى وإعفاءات ضريبية أكثر، وفي المقابل، تستطيع الدولة تعويض الفاقد من الحصيلة الضريبية الناتج عن المحفزات والإعفاءات عبر ضريبة القيمة المضافة على المستهلكين.

تضع الدولة غاية أساسية من ضريبة القيمة المضافة، وهي التنمية الاقتصادية التي تحتاج إلى مناخ جاذب للاستثمار، وهو الأمر الذي يحتاج إلى تخفيف العبء الضريبي على المنشآت، وبالتالي نقله إلى المستهلكين.

ما هي طبيعة ضريبة القيمة المضافة؟

تُعتبر هذه الضريبة ذات طبيعة استهلاكية بشكل أساسي ، حيث إن العبء الضريبي الكامل يكون على المستهلك النهائي وليس على أي من المصنع أو الموزع أو التاجر .

كيف يتم فرض ضريبة القيمة المضافة؟

علينا هنا التركيز على العناصر التالية:

➢ وعاء الضريبة: وهو قيمة عملية الاستيراد أو الإنتاج، وبعد إتمام كل مرحلة من مراحل التوريد والتوزيع.  

➢ دفع الضريبة: يتم دفع الضريبة مبدئياً من الشخص الذي يُمارس نشاطاً صناعياً أو تجارياً بهدف تحقيق الدخل.

➢ استرداد الضريبة: يحق لدافع الضريبة أن يسترد ما دفعه، حتى نصل إلى المستهلك النهائي الذي يتحمل عبء الضريبة بالكامل دون أن يكون له أي حق باسترداد مبلغ الضريبة.

ما هي صفة المنشآت التي تقوم بدفع ضريبة القيمة المضافة؟

رغم الطبيعة الاستهلاكية لهذه الضريبة، إلا أنة يتم تحصيلها بشكل تراكمي من المنشآت، ابتداءً من المصنع الذي يُحصلها من تاجر الجملة ثم من تاجر الجملة الذي يُحصلها من تاجر التجزئة، وأخيراً تاجر التجزئة الذي يُحصلها من المستهلك.

في كل مرحلة من هذه المراحل، يدفع التاجر مبلغ الضريبة للتاجر الذي يسبقه، ويُحصل المبلغ من التاجر الذي يليه، الأمر الذي يعني تشكل رصيد لدى كل تاجر يتمثل بما دفعه نقداً .

فبدلاً من استرداد هذا الرصيد نقداً من الإدارة الضريبية، يقوم التاجر بخصم رصيده من المبلغ الذي يتوجب عليه تحصيله من التاجر الذي يليه، وهكذا حتى نصل إلى المستهلك الذي يدفع مبلغ الضريبة المضافة كاملاً دون أن يحق له استردادها.

بهذه الطريقة، يكون التاجر مُكلفا مؤقتاً بالضريبة، ثم يتحول هذا التاجر إلى مُحصل ضريبي تجاه التاجر الذي يليه، حتى الوصول إلى المستهلك .

أمثلة حسابية على ضريبة القيمة المضافة …

لنفرض أن مصنع للأغذية يقوم بإنتاج سلعة مُعينة ثم يبيعها لتاجر الجملة بسعر 50 د.ك، ثم يقوم تاجر الجملة بتوزيعها على تجار التجزئة بسعر 60 د.ك ، وبعدها يبيع تاجر التجزئة هذه السلعة الغذائية بسعر 70 د.ك للمستهلك في صالات البيع المباشر .

فإذا افترضنا أنَّ نسبة القيمة المضافة التي تفرض الضريبة على أساسها هي 5% ، فإن الضريبة ستتراكم كما يلي:

  • يبيع المصنع السلعة بسعر 52.5 د.ك إلى تاجر الجملة، حيث يُحصل مبلغ الضريبة 2.5 د.ك من تاجر الجملة، ثم يُحول المبلغ الإضافي (2.5 د.ك) كرصيد لتاجر الجملة لدى الإدارة الضريبية (نسبة 5% من 50 سعر السعلة = 2.5).
  • يوزع تاجر الجملة السلعة بسعر 63 د.ك إلى تاجر التجزئة، حيث يُحصل مبلغ 3 د.ك إضافي من تاجر التجزئة، ويكون لتاجر الجملة رصيد لدى الإدارة الضريبية يتمثل بالمبلغ الذي كان قد سدده مسبقاً

(2.5 د.ك)، فيقوم بتحويل الفرق بين ما يجب عليه تحصيله (3 د.ك رصيد تاجر التجزئة) وبين رصيده 

(2.5 د.ك) ، أي يُحول إلى الإدارة الضريبية مبلغ 500 فلس (3 د.ك – 2.5 د.ك = 500 فلس).

  • يبيع تاجر التجزئة السعلة بسعر 73.5 د.ك للمستهلك، حيث يقوم بتحصيل مبلغ 3.5 د.ك إضافي من المستهلك، ثم يقوم تاجر التجزئة بتحويل الفرق بين المبلغ الذي حصله من المستهلك (3.5 د.ك)، وبين رصيده لدى الإدارة الضريبية (3 د.ك)، أي مبلغ 500 فلس إضافي (3.5 د.ك – 3 د.ك = 500 فلس).
  • هكذا، يكون تاجر الجملة قد استرد مبلغ الضريبة الذي دفعه للمصنع (2.5 د.ك)، وتاجر التجزئة يسترد مبلغ الضريبة الذي دفعه لتاجر الجملة (3 د.ك)، فلا يكون عليهما أي عبءٍ ضريبي بعد إتمام عملية البيع النهائي للمستهلك.

• بهذه الطريقة، يتم تحصيل كامل مبلغ الضريبة من المستهلك، وهو 3.5 د.ك كنسبة 5% من السعر النهائي للسلعة البالغ 70 د.ك، حيث يدفع المستهلك مبلغ 73.5 د.ك نقداً دون أن يحق له استرداد أي مبلغ